القاضي عبد الجبار الهمذاني

284

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وقد قال شيخنا أبو علي : إن مبايعة أمير المؤمنين لأبى بكر وحضوره ومعاضدته ومشاورته في طول أيام الردة وبعدها ظاهر في النقل . وكما أجمعوا على بيعة أبى بكر يوم السقيفة فقد أجمعوا على بيعة أمير المؤمنين من بعد ، وشهرة ذلك عند الناس كشهرة قيام أبى بكر بالإمامة ؛ لذا « 1 » لا أحد من أهل النقل يخالف في أنه بايع ، فإنما « 2 » اختلفوا في مدة التأخر وفي علة ذلك ، وهذا يمنع مما قالوه . فأما بيعته عليه السلام لعمر في بدو الأمر ، ولعثمان عند اختيار عبد الرحمن له أيام الشورى ، وسبقه إلى ذلك فظاهر ، وكل ذلك يبين ما قدمناه . فإن قيل : روى أنه بايع مكرها ، أو كارها ، أو خوّف أو هدّد حين بايع ، فلا يتم ما ذكرتموه . قيل له « 3 » : كما ثبت أنه حضر وبايع ، فقد صح أنه لم يكن هناك إكراه . والأحوال التي كان عليها من المعاونة والمعاضدة مع أبي بكر ، وما ثبت عنه من الأخبار في مدحه وتقديمه يمنع ذلك ، وإنما يتعلق بهذه الرواية بعض الإمامية من غير أن يمكن إسنادها إلى طريق معروف ، ومثل ذلك إن قيل أدى إلى فساد الأخبار . يبين صحة ما ذكرناه أن الخلاف في إمامة أبى بكر وعمر لو كان ثابتا ، لظهر كما ظهر الخلاف في آخر أيام عثمان ، وفي أيام أمير المؤمنين . وهذا يبين أن تصويب إمامة أبى بكر وعمر لا خلاف فيه على الحد الّذي ذكرنا . على أنا قد بينا أنا لا نجعل ذلك إجماعا من حيث البيعة لأن أمير المؤمنين لو لم يبايع / لكان تركه النكير يدل على صحة الإجماع ؛ لأنه لو كان مبطلا في الإمامة لكان غاصبا لذلك الموضع ومقدما على الباطل في كل ما يحكم به ؛ فإن الحق في ذلك

--> ( 1 ) في الأصل ( لأن ) ( 2 ) كذا في الأصل ولعلها ( وإنما ) ( 3 ) الأولى حذف ( له )